السيد محمد حسين فضل الله

162

من وحي القرآن

وقفة أمام مفهوم النصر القريب وقد نحتاج إلى أن نقف بعض الوقفات أمام مفهوم النصر القريب الذي تتحدث عنه الآية ، هل هو النصر الكامل الذي يستقطب كل جوانب الموقف ، أو هو النصر الذي تسمح به الظروف الموضوعية المتوفرة في الساحة ، ولو كان ذلك في مستوى المرحلة ؟ ! قد لا نستطيع استيحاء المعنى الدقيق لذلك من الآية نفسها ، لأننا لا نعرف طبيعة النصر الذي كان ينشده الرسول والمؤمنون ، هل هو نصر الغلبة ليتمثل في هزيمة الكافرين أمام المؤمنين في موقع الصراع بين قوة الكفر وقوة الإيمان ؛ أو هو النصر بإنزال العذاب على الكافرين ليتمثل في زوالهم عن الساحة بواسطة العذاب المتنزل عليهم من اللّه ؟ ! وربما كان المعنى الثاني هو الأقرب ، لأن ذلك هو شأن الأمم التي كانت تكفر باللّه ، وتتحدى رسله ، وتسخر برسالاته ، وتتنكّر لها ، فيرسل اللّه عليها العذاب في نهاية الأمر ، كما فعله في قوم صالح وهود ولوط وشعيب عليهم السّلام وغيرهم ، وبذلك يكون النصر قائما على أساس الانتقام من القوم الكافرين . وهناك عدة شواهد على إطلاق كلمة النصر على حالة العذاب الذي ينزله اللّه على الكافرين انتصارا لمن كذب من الأنبياء . وفي ضوء ذلك ، يكون المراد من قرب النصر ، القرب الزماني الذي طال انتظاره عليهم . وربما يكون النصر المراد نصر الغلبة ، لما قد توحيه من وجود قوة متحفزة للصراع ، في ما توحيه كلمة : الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، وفي هذه الحال يمكن أن يكون القرب في النصر خاضعا للجانب المرحلي في نطاق النصر الجزئي ، الذي قد يتمثل في زيادة قوة المؤمنين من خلال الفئات التي تدخل في الإيمان ، أو في هزيمة بعض المواقع القوية للكافرين أمام المؤمنين ، أو في غير ذلك من الموارد . وليس من الضروري أن يكون النصر حاسما كليا ،